الشريف المرتضى
138
الذخيرة في علم الكلام
هذا الذي قرر وحرره صاحب كتاب المغني ، وذكر ان أصول أبي هاشم يقتضيه . والذي يقوى الآن في نفسي خلاف هذا ، والأشبه الأليق بمذهب أبي هاشم إجازة أن يكلف فيه من الطاغين دون ما يطيع فيه ، وان كان الغرض قدرا من الثواب متساويان فيه ، ولا يجب أن يكون تكليف ما يعصى فيه عبثا على ما ذكر ، لأن العبث ما لا غرض فيه ، وهذا التكليف فيه غرض ، وهو التعريض للثواب والنفع . ويجب أن يكون احسانا وانعاما ، لأن التعريض للشيء في حكم ايصاله إليه . وبهذا أجبنا كلنا من طعن في تكليف اللّه تعالى من يعلم أنه يكفر بأنه عبث . وإن قيل : إنه عبث لا من حيث علم أنه لا يقبل بل من حيث كان بإزائه ما يطيع فيه ويبلغ به الغرض . قلنا : لا فرق بين من نسب هذا التكليف إلى أنه عبث من الوجه الذي ذكر وبين من قال إنه تكليف من المعلوم أنه يكفر ، والعدول عن تكليف من المعلوم أنه يؤمن قبيح وعبث . فإذا قيل : الغرض في أحد هذين التكليفين غير الغرض في الآخر . قلنا : لكنه في معناه ومن جنسه ، لأن الغرض في الاحسان إلى زيد هو حسن الاحسان وانتفاع المحسن إليه ، فإذا فاق هذا في شخص وكان الغرض تامّا في شخص آخر ، كان تعريض من لا يقبل والعروض عن تعريض من يفعل في حكم العبث . والشاهد الذي فزعوا إليه في هذا الباب قاض عليهم ، فإنهم كما لا يستقبحون تقديم طعام مخصوص لا يأكله وترك تقديم غيره ومعلوم أنه يأكله ، ويستقبحون ممن له غرض في حاجة مخصوصة يعلم أو يظن أنه إن أنفذ فيها أحد غلمانه قضاها وان أنفذ الآخر لم يقضها ، أن ينفذ المخفق دون المنجح ويعدونه عبثا ، سواء تلك الحاجة تخصّ نفع المرسل والمرسل به .